محمد بن طولون الصالحي
9
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )
وكذا دواء من كذا وكذا ، فأمر بقطعها ، وكان كل يوم إذا دخل المسجد يرى شجرة قد نبتت فتخبره فوضع عند ذلك كتاب الطب الفيلسوفيون حتى وضعوا الطب ووضعوا الأدوية وأسماء الشجر الذي نبت في المسجد . وقال الذهبي : قال أبقراط وغيره : الطب إلهام من اللّه تعالى ، وأبقراط رئيس هذه الصناعة ، ومذهبه فيها هو المذهب الصحيح ، وتبعه عليه جالينوس إمام هذه الصناعة ، وهما معظمان عند الأطباء تعظيما كثيرا ويقال إن قبر ابقراط إلى الآن يزار ويعظم عند اليونان . ويقال : إن شيث أظهر الطب وأنه ورثه من أبيه آدم عليهما السلام ، وقيل : استخرجه قوم بمصر . وقيل : إن الهند استخرجوه ، وقيل السحرة ، وقيل إدريس وهو هرمس استخرجه كما استخرج الصنائع ، وقيل : إنه حصل بالتجارب ، وقيل : بالقياس ، والأغلب أنه من تعليم اللّه تعالى وإلهامه وهو الحق ، ثم أضيف إليه التجارب والقياس : وقد رأينا الناس وبعض الحيوان يستعملون الطب طبعا وإلهاما فان كل من أحسن بالجوع طلب الغذاء ، وكذا إذا عطش طلب الماء ، وإذا كرب تبرد وبالضد وإذا تخم أعرض عن الأكل ، وهذا من الطب ، والحية إذا خرجت بعد الشتاء وقد كلّ بصرها تأتى إلى الرازيانج وهو الشوصر فتأكل منه وتقلب عينها عليه فتبصر ، وقد نبه الأطباء على استعماله عند ظلمة البصر ، وكذا الطائر الغواص على السمك إذا احبس طبعه حقن نفسه بماء البحر ، وفرخ الخطاف إذا عمى حملت إليه أمه الماميران « 1 » من الصين فيصر ، والنسر إذا عسر
--> ( 1 ) وهو لصنف الصغير من العروق الصفر .